الشهيد الثاني

1207

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )

[ المسألة 79 ] إذا كبّر المأمومُ لظنّه أنْ يُدْركَ الإمامَ بركعَة ، ففاته ذلك فإنّه يتابِعُ الإمامَ في سجوده وجوباً ثمّ يُسَلَّمُ ، ويستقبِل صلاتَه بنيّةٍ مستأنفةٍ ، وإذا لم يَفعلْ ذلك فَعَلَ حراماً . واعْلَمْ ( أيّدك الله تعالى ) أنّ هنا ضابطاً كلَّياً : يُكرَه الانفرادُ عن الإمام اختياراً . وإذا تابعَ المأمومُ الإمامَ حالَ القِراءة خاصّةً ، وانفرد ولم يحصل معه ركوع كما إذا أدرك الإمام بالركعَة الثانية وركع عن الإمام حالَ القنوت منفرداً فإنّه مكروه كراهيةً شديدةً وتصحّ الصلاة ، وإذا أدرك مع الإمام رَكعَةً وانفردَ في أثناء القِراءة مثلاً فإنّه يَبْني على قِراءة الإمام ، ولو أعاد جزءاً مِن قِراءة الإمام لتَحْصُلَ الموالاةُ كان أحوطَ ، ولو أعاد الجميعَ من الرأس كان جائزاً وإنْ كَمُلَتْ قِراءة الإمام ، إذا لم يركَعْ معه . ذكره العلامة ( رحمه الله ) في بعض كتبه « 1 » والمأمومُ إذا جمع مع الإمام بصلاةٍ واحدةٍ بأنْ ينفرد عند القنوت ويأتي بالأوّلتينِ من صلاته خلفَ الإمام بالأخيرتين ، فهذا الأولى له أنْ لا يأتي الجَماعة ؛ لأنّه يقعُ بخلاف الشيخ الطوسي « 2 » ( رحمه الله ) بل الأولى له إذا أراد الجمعَ أنْ يُتابِعَ الإمام إلى التشهُّد الأخير ويُسلَّمَ منفرداً بعد الفَراغِ من السجدة الأخيرة ، ثمّ يقوم بلا مهلةٍ ويكبّر مقتدِياً قبلَ أنْ يسلَّم إمامَه ، ثمّ يجلسَ معه ، فإذا سلَّمَ الإمامُ قام واستقبل صلاتَه بغير نيّةٍ ، وصحّتْ صلاته بالإجماع . [ المسألة 80 ] قوله : « ولو أدركَ الإمامَ بعدَ رفعِه من الركوع الأخيرِ كبّرَ وتابَعَه ، فإذا سلَّمَ

--> « 1 » « تذكرة الفقهاء » ج 4 ، ص 271 . « 2 » قال في « المبسوط » ج 1 ، ص 157 : « من فارق الإمام لغير عذر بطلت صلاته » .